الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
18
حاشية المكاسب
يوهن به الحق حيث لا يعلم صرف المشتري المسلم له في قبال أهل الحقّ إلَّا أن يقال هنا أيضا على حذو ما قلناه في الكافر إنّ المشتري إذا لم يكن من أهل الحق كان تمكينه من السلاح بنفسه تقوية للباطل ووهنا للحقّ وإن لم يصرفوه في القتال والأخبار قد أذنت في صورة الهدنة فيبقى غيرها تحت أدلَّة المنع نعم الظَّاهر خروج صورة العلم بعدم الصّرف عن منصرف الأخبار قوله قدس سره إنّ الحكم منوط بالاستعانة لكن صدق الاستعانة على المسلمين على شراء ما يكنّهم عن بأسهم ممنوع فإن الاستعانة بالشّيء هو أخذه عونا في طريق القهر والغلبة على الخصم لا التترس والتوقّي من قهره وبأسه مع أنّ الرّواية غايتها الإشعار دون الدلالة قوله قدس سره لا يناسبه صدر الرواية لاشتماله على لفظ الأداة وحمله على أداة السّيف من الجفن والسّير بعيد مع أن حمل سروج بالواو على السيوف السريجيّة لم أعلم له وجه صحّة فإنّ السّريجي يجمع على سريجيات لا على سروج قوله قدس سره فلا بدّ من حملها على فريقين محقوني الدماء فيجب حينئذ بيع ما يكن حفظا للنّفس بل إن لم يشتر وأوجب إعطائهم مجانا قوله قدس سره وفيه تأمّل لأنّ منصرف الحقّ والباطل في الرّواية هي الدّيانة الحقّة والباطلة بل يمكن استفادة جواز البيع في المقام ممّا ورد في رواية التّحف في بيان تفسير الصناعات قوله قدس سره فلا مستند له سوى عموم * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * يقتضي الفساد بعد أن ثبت حرمة تمكينهم من السّلاح نعم ذلك على مبنى المصنّف من كون الباء هي الباء الداخلة على العوض لكنّك عرفت أنّها ظاهرة في السّببيّة سيّما بعد استثناء تجارة عن تراض فيكون الحكم إرشادا محضا إلى عدم الأكل بالأسباب الباطلة كالسرقة والخيانة والقمار وبطلان السّبب في المقام أوّل الكلام قوله قدس سره النوع الثالث ممّا يحرم الاكتساب به ينبغي التعرّض هنا لعنوانين الأول المعاملات السفهيّة الغير المتعلَّقة للأغراض العقلائيّة وأنّها صحيحة أو باطلة الثاني المعاملات الواقعة على الأعيان الخالية عن المنفعة الشائعة وبين العنوانين عموم من وجه فإنّ السّفه قد يكون لعدم المنفعة وقد يكون لكثرة أفراد نوع المبيع ومجانيّته كالماء على الشطَّ كما أن بيع ما لا منفعة فيه شائعة قد يكون سفهيّا وقد يكون لغرض عقلائي وحاجة شخصيّة أمّا الأوّل فمقتضى القواعد فيه أعني عموم أدلة نفوذ المعاملات صحته وكونه سفهيّا لا يقتضي فساده فإنّ الأسباب الشرعيّة إذا صدرت سفها ترتّبت عليها مسبّباتها ودعوى انصراف أدلة نفوذ المعاملات عن المعاملات السفهيّة لا وجه لها كما أنّ التّمسك بقوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * على البطلان بدعوى أنّ البيع السّفهي باطل في نظر العرف فيشمله قوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا ) * مردود بمنع بطلان البيع السّفهي عرفا بمعنى خلوّه عن الأثر بل كل معاملة قارنت رضا المالك فهي صحيحة مؤثّرة في النقل كما يشهده استثناء تجارة عن تراض وأمّا الثاني وهو الَّذي تعرّضه المصنّف فالعمومات فيها أيضا قاضية بالصّحة ويعضدها قوله ع وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات فإنه يشمل جهات الصّلاح النّادرة كما يشمل الجهات الصّلاح الشائعة ويعضدها أيضا جواز بيع الأدوية والعقاقير مع أنّ منافع بعضها نادرة لندرة الابتلاء بمرض هو دواؤه ولا شيء في مقابل ما ذكرناه من العمومات سوى وجوه غير ناهضة لإثبات البطلان منها أنّ البيع مبادلة مال بمال كما نقل تعريفه به عن أهل اللَّغة ولا شيء مما لا نفع له نفعا شائعا بمال فلا يشمله أحلّ اللَّه البيع وفيه أنّ البيع أوضح مفهوما عندنا من المال وهو صادق في المقام عرفا وإن لم يكن متعلَّقه بمال وهو كاشف عن عدم كون البيع مبادلة مال بمال وإن ذكره صاحب المصباح فإن كلّ شيء لو أنشِئ بيعه كان ذلك بيعا وإن لم يكن ذلك الشيء مما يتمول ولا أستبعد أنّ صاحب المصباح أيضا جرى تعريفه على طبق ما هو الغالب ممّا كان من مقاصد العقلاء بيعه وشراؤه دون مطلق إنشاء البيع ولو كان لغوا غير مؤثر هذا مع أنّ غاية ذلك عدم جواز التّمسك في المقام بمثل أحلّ اللَّه البيع دون مثل أوفوا بالعقود وأضرابه ممّا لم يكن موضوع الحكم فيه هو البيع ومنها قوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * والاستدلال به مبني على أن يكون الباء باء المقابلة وأن يكون ما لا منفعة فيه باطلا وكلاهما ممنوعان فإن ظاهر الباء السّببية ولا أقلّ من الإجمال وليس ما لا منفعة فيه شائعة باطلا نعم ما منفعة الشائعة محرّمة باطل شرعا وكلامنا ليس فيه ومنها قوله ص في رواية التحف في ضابط المعاملات المحلَّلة وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات فإنّ المراد منه الجهة الشائعة لا محالة وإلَّا لم يخل كلّ شيء عن جهة صلاح ولو نادر ويردّه بعد تسليم أنّ الفقرة في مقام حصر المعاملات المحلَّلة فيما فيه جهة صلاح ولو نادرا أنّها معارضة بفقرة أخرى أو فقرتين منها في ضابط المعاملات المحرّمة وهي قوله ع فكل أمر يكون فيه الفساد وقوله ع أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد وبعد حصول الإجمال بالتعارض يرجع إلى العمومات ومنها أنّ الشّارع لم يعتن بالمنافع النادرة فإن جلّ موارد حكمه بفساد المعاملة لو لم يكن كلَّها لا تخلو عن منافع نادرة محلَّلة ومع ذلك لم يعتبرها بل ألغاها وحكم بفساد المعاملة وفيه أنّ الإلغاء في جنب المنافع المحرّمة الشّائعة لا يقتضي إلغائها رأسا بل لنا كلام في إلغائها هناك أيضا فيما إذا لم يكن البيع لغرض الانتفاع بالمحرّم فالمحصّل هو أن عموم حلّ البيع وتجارة عن تراض وأوفوا بالعقود لا دافع عنه سوى ما يقال من الإجماع على الفساد قوله قدس سره بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال قد تقدم أن كون المعاملة سفهيا عنوان مستقلّ غير كون المبيع ممّا لا منفعة فيه فلا يقابل الاستدلال بمثل هذا الجواب وحقّ الجواب هو ما قدّمناه في الحاشية السّابقة قوله قدس سره من عدم اعتناء الشارع بالمنافع النّادرة غاية ما يستفاد من النصوص عدم اعتناء الشّارع بالمنافع النّادرة في جنب الشّائعة المحرّمة لا مطلقا حتى فيما إذا لم تكن منفعة محرّمة في قبالها كما في محلّ البحث قوله قدس سره ويؤيّد ذلك ما تقدم في رواية التحف يمكن أن يستدل بهذه الفقرة لكلّ من الفساد والصحّة ما للصحّة فبعموم منطوق الفقرة لكلّ من الجهات الشّائعة والنادرة وأمّا للفساد فبمفهومها بعد حمل جهة الصّلاح على جهة الصّلاح الشّائعة بقرينة أنّ غير الشّائعة موجودة في عامّة موارد المعاملات الفاسدة ومع ذلك لم يراعها الشارع بل حكم بفساد المعاملة فيعلم أن مراده من جهة الصّلاح في هذه الفقرة هي الجهة الشّائعة ولمّا كانت الفقرة واردة في ضابط البيوع المحلَّلة علم أنّ ما ليس فيه جهة صلاح شائعة معاملته فاسدة لكن عرفت أنّ مفهوم هذه الفقرة معارض بمفهوم فقرة أخرى واردة في ضابط البيوع الفاسدة أعني قوله أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد المعنيّ منه وجه فساد شائع فيحصل الإجمال ويرجع إلى عمومات أدلَّة نفوذ المعاملات قوله قدس سره المستلزم للشكّ في صدق البيع قد عرفت أن البيع أوضح مفهوما من المال وأنه لا يعتبر في صدقه الماليّة نعم بيع باطل ولا ينظر إلى تعريف صاحب المصباح بل يقرب أن يكون جاريا مجرى الغالب من المعاملات المقصودة للعقلاء مع أنه يكفي في المقام عموم أوفوا بالعقود قوله قدس سره لم يكن وجه للمنع عن البيع وجه المنع عن البيع الاشتمال على المنافع الشائعة المحرّمة بل قد مرّ اختصاصه بما يعدّ البيع معه إعانة على الحرام والظَّاهر أنّ لعن اليهود أيضا من جهة إعانتهم على الحرام ببيعهم الشحوم ومن ذلك يظهر أن لا حاجة إلى قوله إلَّا أن يقال المنع فيها تعبّد للنجاسة مع أنّك عرفت سابقا أنّ النّجاسة ليست مانعيّتها تعبّدية بل لأجل حرمة الانتفاع فلو حلّ في مقام جاز بيعها قوله قدس سره وأوضح ) *